ابن الجوزي
300
كشف المشكل من حديث الصحيحين
الإسلام قد عصم دمه ، فيكفر باعتقاد ذلك . ويحتمل هذا الحديث وما في معناه مثل قوله : « فقد باء بها أحدهما » ، وقوله : « لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض » وقوله : « كفر بالله » انتفاء من نسب ، وإن دق أن يكون إنما نسب هذه الأشياء إلى الكفر لأنها أفعال الكفار ، ويكون ذكر ذلك على جهة التغليط ، لا أن ذلك يخرج عن الملة . 234 / 271 - وفي الحديث السابع والأربعين : « لا أحد أغير من الله ولذلك حرم الفواحش » ( 1 ) . قال العلماء : كل من غار من شيء اشتدت كراهيته له ، فلما حرم الله عز وجل الفواحش وتواعد عليها وصفه رسوله عليه السلام بالغيرة . وأما الفواحش فجمع فاحشة : وهي ما تفاقم قبحه . فأما ما ظهر منها : فما أعلن به ، وما بطن : ما استتر به . وقوله : « ولا أحد أحب إليه المدح من الله » قال ابن عقيل : قال بعض العامة : إذا كان الله عز وجل يحب المدح فكيف لا نحبه نحن ؟ وهذا غلط : لن حب الله للمدحة ليس من جنس ما يعمل من حبنا للمدح ، وإنما الله سبحانه أحب الطاعات ، ومن جملتها مدحه ليثيب على ذلك فينتفع المكلف ، ولا ينتفع هو بالمدح ، ونحن نحب المدح لننتفع به ويرتفع قدرنا في قومنا : قال : « ولا أحد أحب إليه العذر من الله » تفسيره على نحو حبه للمدح ، لأنه يثب المكلف به إذا اعتذر من الله وقام بشرط العبودية في خضوعه .
--> ( 1 ) البخاري ( 4634 ) ، ومسلم ( 2760 ) .